وبغضّ النظر عن سائر الرّوايات التي بيّنت مسألة الخلافة والإمامة فانّ هذه
الطائفة من الأحاديث تدلّ بمفردها على بطلان كافّة المذاهب غير مذهب الشيعة
الاثني عشرية ; بل أبعد من ذلك فهي دلالة صريحة على صحّة وأحقيّة مذهب
الشيعة الاثني عشرية ; وذلك لانّ أحداً من تلك المذاهب الاسلامية لا يعتقد
بحصر الإمامة في اثنى عشر فرداً سوى مذهب الشيعة . سيّما بالالتفات للروايات
التي صرّحت بأنّ لكلّ زمان إماماً ، لعدم اعتقاد أيّة جماعة وفرقة باثني عشر إماماً
على طول الدهور والأزمان بحيث لم يخل أي زمان من امام من أولئك الأئمّة
الاثني عشر . ولذلك تفتخر الشيعة الاثني عشرية من بين سائر الفرق الاسلامية
بالاعتقاد بهؤلاء الأئمّة الاثني عشر وأنّ أوّلهم علىّ ( عليه السلام ) وآخرهم القائم بالحقّ
المهدي صاحب الزمان ( عليه السلام ) وهو حي مغيب .
وعليه فالروايات القطعيّة والمتواترة " الأئمّة اثنا عشر " سيّما إذا ضمّت إليها
الرّوايات الدالة على استمرار الإمامة على مدى الزمان ، لدلالة كافية وافية على
بطلان جميع المذاهب غير مذهب الشيعة الاثني عشرية ، إلى جانب دلالتها على
أحقيّة المذهب ; وذلك لانّ الفرض القائم هو انّ الباحث الّذي يحقّق في هذه
المسألة يمكنه ان يقف على الإمامة الحق ; حيث انّ الرّوايات اشترطت وصرّحت
توقّف الموت على الايمان والاسلام بمعرفة امام الزمان . وممّا لا شكّ فيه جدّاً انّه
يمكن مفارقة الدنيا والموت على الايمان بالاسلام . ( 1 )
هامش
1 . فقد قال سبحانه : ( ولا تموتن الاّ وأنتم مسلمون ) ، سورة آل عمران : الآية 102 ومن المسلم به انّ
الله تعالى لا يكلّف ويأمر بما لا يطاق ، ولا يصدر منه ما يتعذّر امتثاله لانّه لغو ، والله منزّه عن
اللغو والعبث . إلى جانب ذلك فهناك عدّة روايات صرّحت بوجود فرقة اسلامية حقة مهتدية
من قبيل " ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين - أو ثنتين وسبعين فرقة - كلها في النار الاّ واحدة " .
وعليه فان جميع الفرق باطلة على ضوء الرّوايات المتواترة سوى فرقة واحدة ناجية وهى
تلك القائلة بامامة الاثني عشر إماماً .
أما ما ورد في ذيل بعض الرّوايات من انّ الفرقة الناجية هي الجماعة ، فبغضّ النظر عن أسانيدها
فإنها تتعارض وسائر الرّوايات والنصوص القرآنية الشريفة . أضف إلى ذلك فان الجماعة لا
يمكنها أن تكون معياراً للحق ، فقد تتكافئ فرقتان في كونهما جماعة . مثل أن تكون جماعة
الأحناف والمالكية أو اتباع الجبر واتباع التفويض متكافئتان ولا يمكن صدق الجماعة على
أية واحدة منها . فكيف التوصّل إلى الحق في هذه الحالة ؟ ومن على الحق ؟ اذاً فالمراد
بالجماعة على فرض صدور ذلك الذيل ، لا بّد أن تكون جماعة الحق التي يجب على الأمّة
الاجتماع عليها .
وقد روى الشيخ الصدوق في " من لا يحضره الفقيه " ج 1 ص 376 ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
" المؤمِنُ وَحدَهُ حُجَّةٌ ، المؤمِنُ وَحدَهُ جَماعَةٌ " وقد قال سبحانه في كتابه : ( ان إبراهيم كان
أمة قانتا لله ) ، وقد صرح القرطبي في تفسيره بعدان ذهب إلى انّ الأمة الواردة في الآية 128
من سورة البقرة تعني الجماعة قائلاً : انّ الأمة التي هي الجماعة يمكن أن تكون فرداً يقتدى به
في الخير ، ومن ذلك قوله سبحانه ( ان إبراهيم كان أمة قانتا لله ) ( انظر تفسير القرطبي ، الطبعة
الثانية ، دار الشعب 1372 ، ج 2 ص 127 ) .
وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشأن زيد بن عمرو بن نفيل : " يبعث أمة وحدَهُ " ( مستدرك الحاكم ،
ج 4 ص 438 ) .
وهناك روايات أخرى تهدي لامكان معرفة الفرقة الناجية .