اَلسَّبيلُ في هذا الْحَديثِ وَما يَتَعَقَّبُهُ في هذا اَلْمَعْنى
أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُقْسِطينَ مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ
لِاسْمِ الْخَليفَةِ عَلَى الْحَقيقَةِ ; ( 1 )
وستمرّ علينا طائفة من الرّوايات التي تصرّح بأنّه : " لابُدَّ لِلنّاسِ مِنْ حكومة بَرّة
اَوْ فاجِرة " فهي لا تقر بشرعية حكام الفسق والظلم والجور وانّ الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يرتضيان حكومة مثل هؤلاء الافراد ; بل تكشف عن حقيقة مفادها عدم امكانيّة
استمرار حياة الناس دون إمرة وحكومة ، بحيث انّ الظروف الاجتماعية الصعبة في
ظلّ حكومة ظالمة أفضل من حالة الفوضى والهرج والمرج في غيابها . وعليه
فالروايات لا تجيز حكومة الظلم والفساد أبداً ، وهذا ما صرّح به كبار علماء العامّة
من انّ الامام والخليفة لابدّ أن يكون عادلاً . ( 2 )
* المعجم الكبير ، ج 10 ، ص 132 ، ش 10210
عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسعُود في طِيِّ كَلام لَهُ : إِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : لا بُدَّ
لِلنّاسِ مِنْ إِمارَة ( 3 ) بَرَّة أَوْ فاجِرَة ;
هامش
1 . عون المعبود ، الطبعة الثانية ، دار الكتب العلمية ، ج 11 ، ص 245 .
2 . انظر شرح المواقف ، ج 5 ، ص 243 ; شرح المقاصد ، ج 8 ، ص 350 .
3 . الإمارة ; منصب الأمير . والأمارة ; العلامة .