ما أَشْبَهَهُ مِمّا تُنْبِتُ الأَرْضُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيها أَنْ
يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيها ؛ ( 1 )
وعليه فالأصل - كما صرّح بذلك بعض علماء العامّة - ان يكون السّجود على
الأرض ولا يجوز على غيره ، الاّ فيما كان كالخمرة ( 2 ) والحصير وكل ما نبت من
الأرض مما لا يؤكل ولا يلبس . امّا الرّوايات التي قالت بجواز السجود على
البساط والجلدة والثوب وما إلى ذلك ، فإمّا ينبغي ان تحمل على معنى يمكن
جمعها والرّوايات السابقة ، كأن تحمل على الضرورة واللابدّية الحقيقية ، أو أن
تسقط لتعارضها ومنافاتها لسائر الرّوايات .
والخلاصة ، فمن الصق جبهته بالتراب فقد استنّ بسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وامتثل
أمره : تَرِّبْ وَجْهَكَ ؛ ( 3 )
وبالمقابل كل من منع عن السجود على الأرض فقد اقتدى " بابي جهل " . وهذا
ما صرّح به مسلم في صحيحه و " أحمد " في مسنده عن " أبي هريرة " انّه قال :
قالَ أبُو جَهل : هَلْ يُعَفِّرُ ( 4 ) مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ
أَظْهُرِكُمْ ؟ قالَ : فَقيلَ : نَعَمْ ! فَقالَ : وَاللاّتِ وَالعُزّى ! لَئِنْ
هامش
1 . المدونة الكبرى ، ج 1 .
2 . الخمرة ، حصير أو سجادة صغيرة تصنع من عذق التمر ( المنقّح ) .
3 . سنن الترمذي ، كتاب الصلاة ، الرقم 348 ؛ مسند أحمد ، مسند باقي مسند الأنصار ، الرقم
25360 و 25519 ( ترقيم العالمية ) وكذلك : كنز العمّال ، ج 4 ، ص 79 وج 7 ، ص 342 وج 8 ،
ص 86 ، الرقم 295 و 4559 .
4 . يعفر : يسجد ويلصق وجهه بالتراب .