يبدو انّ مفردتي " الإمامة " و " الخلافة " قد استعملتا بمعناهما اللغوي أيضاً في
النصوص الدينيّة . وبالطبع فانّ دائرة هذين المفهومين تتّسع وتضيق على ضوء
موضوعهما . وعليه فان استعملت الإمامة بشأن " الأمّة " أو " الناس " وما شابه ذلك
أو وردت مطلقة فالمراد بها الرئاسة العامّة الشاملة وهى مرتبة عظيمة ، ولا أرى هنا
ضرورة لبيان خصائص ومميّزات هذا المقام الشامخ .
إضافة إلى ذلك فانّ نسبة مفهوم الإمامة والخلافة قضيّة منفصلة عمّا نحن
بصدده ونوكّلها إلى محلّها ، بيد انّ المهمّ في هذا البحث هو أن نعلم ;
أولاً ، بأنّ الإمامة والخلافة إنّما تعني تولّي خلافة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد رحيله في
الأمور الدينيّة وإدارة شؤون المجتمع .
ثانياً ، عدم امكانيّة فصل الإمامة عن الخلافة من حيث الواقع والمصداق
الخارجي . بعبارة أخرى ، من كان له منصب الإمامة ، لابدّ ان يكون هو خليفة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً ; أي لا يمكن ان يكون فردان أحدهما إماماً فقط والاخر خليفة
فقط .
لقد عرّف " التفتازاني " - أحد مشاهير العامّة - الإمامة في كتابه " المقاصد "
قائلاً :
هِيَ رِياسَةٌ عامَّةٌ في أَمْرِ الدّينِ وَالدُّنْيا خِلافَةً عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ( 1 )
هامش
1 . شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 232 .