مستحبّ ، كما انّ اكمال الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية وأمرة المؤمنين في الأذان
والإقامة مستحبّ أيضاً .
ومن ذهب إلى حرمة الشهادة بالولاية لعلي وعدّها بدعة فقد أخطأ وشذّ عن
القاعدة لانّ المؤذّنون في الاسلام كانوا يقولون كلمة قبل الاذان وأوصلوها به مثل
( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي ما اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً . . . ) . ( 1 )
ونظير ذلك ، أو أنّهم يلحقون بالاذان عادة بقولهم : " الصّلاة والسّلام عليك يا
رسول الله " وغير ذلك ، مع العلم بأنّها ليست مأثورة عن الشارع في الأذان ، غير أنّها
ليست حراماً ولا بدعة ، وذلك لأنّهم لا يعدّونها من فصول الاذان ، وإنّما يأتون بها
على أساس الأدلّة العامّة فقط . ( 2 ) والشهادة لعلي ( عليه السلام ) بالولاية من هذا القبيل ليس
أكثر ، أي على أساس الأدلّة العامّة الّتي ورد من الشارع . ثمّ انّ التكلّم في الاذان
القليل لا يوجب بطلان الأذان والإقامة ( 3 ) وعليه فالكلام أثناء الأذان والإقامة ليس
هامش
1 . الجن ، الآية 3 ؛ وفى آية الاسراء : ( لم يتخذ ولداً ) .
2 . المقصود بالأدلة العامّة ، تلك الأدلة الشرعية التي تتبين حكماً عاماً بغضّ النظر عن الموارد
الخاصة ، كالرواية الصحيحة التي صرّحت بانّ ذكر علي - عليه السلام - مستحبّ كيفما كان .
فهذا الدليل الشرعي له عموم ، وما دمنا لا نملك دليلا قطعياً آخر يخرج الاذان عن هذا العام
فانّ هذا الحكم العام يشمل الاذان ، ولذلك فانّ ذكره ( عليه السلام ) في الأذان يكون مستحباً
أيضاً . ( المنقّح )
3 . لقد أجمع كبار علماء العامّة على جواز الكلام بين الاذان وإنّه لا يوجب بطلانه ، كما يظهر من
كتاب " فتح الباري في شرح صحيح البخاري " انّه يفهم من كلام البخاري القول بجواز الكلام
في الاذان وقد نقل " ابن منذر " عن " عروة " و " عطاء " و " الحسن " و " قتادة " و " أحمد " القول
بالجواز المطلق ومن القائلين بالجواز أيضاً " الأوزاعي " و " النخعي " وإِن قالا بالكراهية . وامّا
" أبو حنيفة " و " مالك " و " الشافعي " فقد أجازوه غير أنهم اعتبروه خلافاً للأولى ولم يمنعه الاّ
" الثوري " ، انظر :
فتح الباري ، أبواب الاذان ، الكلام في الاذان ، ص 60 ، ( المنقح ) .