وبالأخص جماعة تعرف بالزهد ، فقد وضعت
الأحاديث بظنها حسبة ، وقد اعتمد الناس لثقتهم
بهم ، فقد ضلوا أنفسهم وأضلوا الآخرين . ( 1 )
وعليه فانّ اختلاف بعض الرّوايات قد يرجع لعدم التفات الراوي لبعض القرائن
الحالية ( 2 ) ; أو انّه التفت إليها غير أنّه لم ينقلها لوضوح المطلب لديه ; أو لم ينقلها
بصورة صحيحة ، مثلاً حكم متعلّق ببعض الشرائط الخاصّة فيذكره على أنّه مطلق ;
أو كان الحكم مطلقاً فتصوّره مقيّداً فنقله مع بعض القيود التي لم تكن دخيلة فيه .
وهناك جهات أخرى لهذا الاختلاف في الرّوايات والتي وردت ذكرها مفصّلاً
في كتب الدراية والأصول .
ه ) ما يستفاد من الكتب الروائية وكتب السيرة ، انّ الصلاة والوضوء قد شرعا
منذ أوائل البعثة ; لانّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّاً ( عليه السلام ) وخديجة ( عليها السلام ) كانوا يقيمون الصلاة
آنذاك . ( 3 )
روى " ابن ماجة " في سننه و " الحاكم " في مستدركه و " الطبري " في تأريخه
عن " عَبّاد بن عباد بن عبد الله " قال : سمعت عليّاً ( عليه السلام ) يقول :
أَنَا عَبْدُ اللهِ وَأَخُو رَسُولِهِ وَأَنَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرِ ، لا
هامش
1 . تفسير القرطبي ، الطبعة الثانية ، دار الشعب ، القاهرة ، 1372 ، ج 1 ص 78 .
2 . المراد بالقرائن الحالية ، حالة السائل أو المجيب ، وكذلك الأوضاع والأحوال والشرائط
الزمانية والمكانية حين السؤال والجواب . وكلامنا في هذا البحث ان الراوي قد لم يلتفت
لهذه الأمور حين نقل الرّواية ولم يذكر القرائن الحالية ( المنقّح ) .
3 . سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 260 ; تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 23 .