د ) هنالك عدّة أسباب أدّت لمثل هذا الاختلاف والتعارض في الاخبار ، ولم
تكن مقتصرة على الكذب ووضع الأحاديث ونسبتها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وان كان
الكذب يمثل محور القضية وله دورٌ كبير في ذلك . فقد ورد كلام للقرطبي بشأن
وضع الحديث والدسّ في الرّوايات ، جاء فيه :
لا يجب الالتفات لما جعله الكذّابون
والوضّاعون ( 1 ) في فضل قراءة السور القرآنية وفضائل
سائر الأعمال . فقد وضعوها لأهداف ومقاصد : فقد
فعل ذلك أهل الدنيا لايجاد الشّك في نفوس الناس ،
وفعلته طائفة أخرى تبعاً لأهوائهم وقد وضعها قوم
حسبة . ( 2 ) فقد وضع " نوح المروزي " أحاديث في
فضل سور القرآن ، وحين سئل عن ذلك ، قال : لقد
رأيت الناس قد انصرفوا عن القرآن واقبلوا على فقه
" أبي حنيفة " و " المغازي بن إسحاق " ، فوضعت هذه
الأحاديث حسبة .
ثمّ يضيف " القرطبي " قائلا :
إجتنب كل ما وضعه أعداء الدين وزنادقة
المسلمين في باب الترغيب والترهيب وغيرها ،
هامش
1 . الذين يجعلون الحديث من أنفسهم وينسبوه - والعياذ بالله - للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( المنقح ) .
2 . أي انهم يظنون انما يفعلون ذلك مرضاة لله .