وجعل يغرف فيها ويبعث به مع عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عقبة إلى بيوت
الأرامل والضعفاء والمساكين من المسلمين والمسلمات ، والمعاهدين
والمعاهدات ، حتى لم يبق يومئذ بالمدينة دار ولا منزل إلا أدخل إليه من طعام
النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ثم نادى : " هل فيكم رجل يعرف المنافقين ؟ " فأمسك الناس ، فنادى
الثانية فلم يجبه أحد ، فنادى : " أين حذيفة بن اليمان ؟ " .
قال حذيفة : وكنت في هم من العلة ، وكانت الهراوة بيدي ، وكنت أميل
ضعفا ، فلما نادى باسمي لم أجد بدا أن ناديت : لبيك يا رسول الله . وجعلت أدب
فلما وقفت بين يديه ، قال : يا حذيفة ، هل تعرف المنافقين ؟ قال حذيفة : ما
المسؤول أعلم بهم من السائل . قال : " يا حذيفة ، ادن مني " . فدنا حذيفة من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " استقبل القبلة بوجهك " . قال حذيفة : فاستقبلت
القبلة بوجهي ، فوضع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يمينه بين منكبي ، فلم يستتم وضع يمينه بين
كتفي حتى وجدت برد أنامل النبي في صدري ، وعرفت المنافقين بأسمائهم
وأسماء آبائهم وأمهاتهم ، وذهبت العلة من جسدي ، ورميت بالهراوة من يدي ،
وأقبل علي النبي فقال : " انطلق حتى تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا " . قال
حذيفة : فلم أزل أخرجهم من أوطانهم ، فجمعتهم في منزل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحول
منزله ، حتى جمعت مائة رجل واثنين وسبعين رجلا ، ليس فيهم رجل يؤمن بالله
ويقر بنبوة رسوله .
قال : فأقبل النبي على علي ( عليه السلام ) وقال : " احمل هذه الصحفة إلى القوم " . قال
علي : فأتيت لأحمل الصحفة ، فلم أقدر عليها ، فاستعنت بأخي جعفر وبأخي
عقيل ، فلم أقدر عليها ، فلم نزل نتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا
فلم نقدر عليها ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) قائم على باب الحجرة ينظر إلينا ويتبسم ، فلما أن علم
أن لا طاقة لنا بها ، قال : تباعدوا عنها ، فتباعدنا فطرح ذيل بردته على عاتقه ،
فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 110
مساهمون: عبد الرزاق محمد حسين فيض الدين
ص١١٠