في أكثر من مناسبة ، كما ردد هذا النبأ أبوه الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
مرارا عديدة .
لقد علم الحسين عليه السلام - بما أنبى من أخبار غيبية - أن ثورته روح
وحياة ، وأن الاسلام في خطر عظيم من المتغلبين على دست الحكم ، ولابد في
احياء الدين من تجديد قواه ببث الروح فيه ، كما لابد في دوامه مما يلهم إليه
الوثبة والحركة . فثار لتتجدد حياة الاسلام ويبقى المسلمون يستلهمون الحركة
المداومة ، ورأى دمه رخيصا لتحقيق هذا الهدف السامي .
ولأن هذه النهضة توسمت بالسمات الدينية الخالصة عن الشوائب الأخرى
شاء الله تعالى أن تبقى حية نابضة على مدى العصور وفي مختلف المجتمعات
الاسلامية بل غير الاسلامية أيضا . وقد نرى عنايته عز وجل بدوام هذه الحركة
المقدسة في الآثار الدينية والتاريخية :
أما الآثار الدينية فالأحاديث المتوافرة عن النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة المعصومين عليهم السلام وكبار الصحابة والتابعين ، المنوهة بمكانة
الحسين عليه السلام وفضل زيارته وإقامة عزائه والبكاء لمصابه . وهذه الأحاديث
المأثورة لا تختص بزمان دون زمان أو بأناس دون آخرين ، بل انها تخاطب
المسلمين في امتداد التاريخ أينما كانوا وحلوا .
وأما الآثار التاريخية للعناية الإلهية بهذه النهضة فهي الاحداث الغريبة التي
نقرأها في صحائف التاريخ منذ الأيام الأولى للثورة حتى العصور المتأخرة .
فكم حارب طغام الأمويين والعباسيين ومن أتى بعدهم القضية الحسينية بمختلف
وسائل المحاربة لاخماد هذا الصوت المدوي والحد من هذا الصدى المتردد ،
ولكن المشيئة الإلهية تغلب ما شاء هؤلاء الظالمين وإرادة الله تعلو على ما يدبره
فضل زيارة الحسين ( ع ) — صفحة 6
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٦