قيمة هذا العمل عند الله سبحانه وتعالى بحجم نتائجه وعدد من أنقذهم
من الموت ، بل بالأحاسيس والمشاعر والرغبات التي شكلت لدى ذلك
المكتشف الدافع إلى بذل الجهد من أجل ذلك الاكتشاف ، فإن كان لم يعمل
ولم يبذل جهده إلا من أجل أن يحصل على امتياز يتيح له أن يبيعه ويربح
الملايين ، فعمله هذا يساوي في التقييم الرباني أي عمل تجاري بحت لأن المنطق
الذاتي للدوافع الشخصية كما قد يدفعه إلى اكتشاف دواء مرض خطير ، يدفعه
أيضا بنفس الدرجة إلى اكتشاف وسائل الدمار إذا وجد سوقا تشتري منه
هذه الوسائل . وإنما يعتبر العمل فاضلا ونبيلا إذا تجاوزت دوافعه الذات
الذات وكان في سبيل الله وفي سبيل عباد الله ، وبقدر ما يتجاوز الذات
ويدخل سبيل الله وعباده في تكوينه يسمو العمل وترتفع قيمته .
3 - الشعور الداخلي بالمسؤولية
إذا لاحظنا الانسانية في اي فترة من تاريخها نجد انها تتبع نظاما معينا
في حياتها ، وطريقة محددة في توزيع الحقوق والواجبات بين الناس ، وانها
بقدر ما يتوفر لديها من ضمانات لالتزام الافراد بهذا النظام وتطبيقه تكون
أقرب إلى الاستقرار ، وتحقيق الأهداف العامة المتوخاة من ذلك النظام .
وهذه حقيقة تصدق على المستقبل والماضي على السواء ، لأنها من
الحقائق الثابتة في المسيرة الحضارية للانسان على مداها الطويل .
والضمانات منها ما هو موضوعي ، كالعقوبات التي تضعها الجماعة
تأديبا للفرد الذي يتجاوز حدوده ، ومنها ما هو ذاتي ، وهو الشعور
الداخلي للانسان بالمسؤولية تجاه التزاماته الاجتماعية ، وما تفرضه الجماعة
عليه من واجبات ، وتحدد له من حقوق .