الثانية : ان يكون ذلك العمل الذي أداه محددا شرعا بأن يؤدى قبل
عمل آخر وقد بدأ المكلف في العمل الاخر ثم تشكك في صحة عمله الأول
ومثاله : الاذان المحدد بأن يؤدى قبل الإقامة ويشك المكلف بعد أن بدأ
بالإقامة انه هل أتى بكل أجزأ الاذان أولا ، ومثال آخر : الإقامة المحددة
بأن تؤدى قبل الصلاة ويشك المكلف بعد أن بدأ بالصلاة انه هل أقام
أولا ومثال ثالث : الركوع محدد بان يكون قبل السجود فيسجد المكلف
ويشك في أنه ركع أو لا ، ففي هذه الفروض يمضي ولا يلتفت إلى شكه
ويستثنى مما ذكرناه في هذه الفقرة الوضوء فان له أحكاما خاصة
يراجع فيها باب الوضوء الفقرة ( 101 ) وقد يخطئ المقلد في تطبيق
الحالتين المذكورتين أحيانا ، ولهذا يحسن به أحيانا ان يستعين بمقلده في
التعرف على أن هذا الفرض أو ذاك هل يدخل ضمن الحالة الأولى أو الثانية
أو لا ، وسوف نذكر في الأبواب المقبلة عددا من التطبيقات لهاتين الحالتين .
21 - كلمة اليقين والعلم تعني الجزم الذي لا يبقى معه مجال لأي
تردد واحتمال للعكس ، والظن يعني ان احتمال هذا الشئ أكبر من احتمال
العكس ، فحينما نقول ( نظن أن المطر سينزل ) نعني ان احتمال المطر أكبر
من خمسين في المائة . والاطمئنان يعني درجة عالية من الظن يقارب العلم
واليقين على نحو يبدو احتمال العكس ضئيلا جدا إلى درجة يلغى عمليا عند
العقلا ، كما إذا كان احتمال العكس واحدا في المائة مثلا .
وكلما جاءت كلمة اليقين والعلم بصدد حكم شرعي في الأحكام الشرعية
الآتية فنريد بها الجزم والاطمئنان معا فما يثبت للجزم والعلم من آثار شرعا
يثبت للاطمئنان أيضا .
الفتاوى الواضحة — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٥