1 - التكليف تشريف من الله سبحانه تعالى للانسان وتكريم له ،
لأنه يرمز إلى ما ميز الله به الانسان من عقل وقدرة على بناء نفسه والتحكم
في غرائزه وقابلية لتحمل المسؤولية خلافا لغيره من أصناف الحيوانات
ومختلف كائنات لا أرض ، فان أدى الانسان واجب هذا التشريف وأطاع
وامتثل شرفه الله تعالى بعد ذلك بعظيم ثوابه وبملك لا يبلى ونعيم لا يفنى ، وان
قصر في ذلك وعصى كان جديرا بعقاب الله سبحانه وسخطه لأنه ظلم نفسه
وجهل حق ربه ولم يقم بواجب الأمانة التي شرفه الله بها وميزه عن سائر
مخلوقات الأرض . ( انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال
فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان . . . الآية ) الأحزاب 72
ويجب على العاصي شرعا وعقلا ان يتوب عن معصيته ويؤوب إلى
ربه ، وإذا لم يتب كان ذلك معصية أخرى منه . والتوبة تتلخص في أن
يندم على ما وقع منه من ذنب ، ويتخذ قرارا بالتحفظ وعدم تكرار ذلك
في المستقبل .
شروط التكليف
وللتكليف شروط عامة وهي كما يلي :
2 - أولا : البلوغ فلا يتجه التكليف إلى الانسان - رجلا كان أم
امرأة - الا إذا بلغ . وللبلوغ تقدير شرعي محدد يأتي شرحه . فغير البالغ
ليس بمكلف ، ونعني بذلك ان جانب الالزام والمسؤولية الأخروية - العقاب
في الآخرة - من احكام الله تعالى لا يبت بشأن الانسان غير البالغ ، فلو
شرب المسكر أو كذب أو ترك الصلاة - لا يعاقب يوم القيامة نظرا إلى صدور
ذلك منه قبل بلوغه .