القصر بسببه ابتداء وانتهاء .
ونريد ان نوضح الآن ان هناك نوعين من المسافرين يستثنون شرعا
من ذلك ولا يسوغ لهم القصر ، بل حالهم حال المكلف الحاضر في وطنه
وهما : المسافر سفر المعصية ، ومن كان السفر عمله . هذا على نحو الايجاز ،
وفيما يلي التفصيل :
أولا : المسافر سفر المعصية
سفر المعصية يطلق :
160 - أولا : على السفر الذي يستهدف منه المسافر فعل المعصية
وارتكاب الحرام ، كمن سافر للاتجار بالخمر ، أو لقتل النفس المحرمة ،
أو للسلب ، أو إعانة للظالم على ظلمه ، أو لمنع شخص من القيام بالواجب الشرعي
ونحو ذلك . وأما إذا كان الهدف من السفر والباعث عليه أمرا محللا في
ذاته كالنزهة ، وصادف فعل الحرام في أثناء السفر ، كالكذب والغيبة
واكل النجس ، فلا يسمى السفر من اجل ذلك سفر المعصية .
161 - ثانيا : على السفر الذي يستهدف منه المسافر القرار من أداء
الواجب الشرعي ، كمن يفر من أداء الدين مع القدرة عليه بالسفر والابتعاد
عن الدائن الذي يطالب بالوفاء فعلا .
162 - وثالثا على السفر الذي لا يراد به التوصل إلى معصية كما في
الأول ولا الفرار عن واجب كما في الثاني ، ولكنه هو حرام ، بمعنى أن
السفر والتغرب عن البلدة نفسه حرام ، كما إذ كان قد أقسم يمينا على أن
لا يسافر في يوم ماطر ، أو نهاه عن السفر من تحرم عليه معصيته شرعا ،
فيكون السفر في اليوم الماطر حراما وبهذا يعتبر نوعا من سفر المعصية .
الفتاوى الواضحة — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١٨