فرجا ، فعانقني ! فتأملته فإذا به أبو عبد الرحمن السلمي ، قد تجسدت لي روحه ، بعثه الله إلى رحمة بي . فقلت له : « أراك في هذا المقام ! » فقال :
« فيه قبضت ، وعليه مت ، فانا فيه لا أبرح ! » . -
( حال الخضر في الدورة الموسوية وحاله في الدورة المحمدية )
( 504 ) فذكرت له وحشتي فيه ، وعدم الأنيس . فقال : « الغريب مستوحش . وبعد أن سبقت لك العناية الإلهية بالحصول في هذا المقام ، فاحمد الله ! ولمن - يا أخي ! - يحصل هذا ؟ ألا ترضى أن يكون الخضر صاحبك في هذا المقام ؟ وقد أنكر عليه موسى حاله ، مع ما شهد الله عنده بعدالته ، ومع هذا أنكر عليه ما جرى منه . وما أراه ( الله ) سوى صورته :
فحاله رأى ، وعلى نفسه أنكر ! وأوقعه في ذلك سلطان الغيرة التي خص الله بها رسله . ولو صبر ( موسى ) لرأى ، فإنه كان قد أعد له ألف مسألة ، كلها جرت لموسى ، وكلها ينكرها على الخضر ! » . -