أنكم إذا نالتكم مشقة الإحرام في الحج ، وما تتضمنه من الأسباب المؤلمة المؤذية ، فانظروا فيما لله في طيها من النعم التي لا تحصى ، فيعقبكم رؤية ذلك تنعيما والتذاذا بما أنتم بسبيله ، لأنه سبب موجب لنيل تلك المشاهد الكرام والنعم الجسام ، فتهون عليكم صعوبة طريقكم ، فتكونون من الشاكرين فتجازوا يوم القيامة جزاء الصديقين الصابرين وجزاء الصديقين الشاكرين .
وكذلك في أسباب النعم إذا رأيتموها . بلاءً واختبارا ، وأديتم حقوقها ، فان لكم الجزاءين : جزاء الشاكر ، وجزاء الصابر .
( 108 ) فهذا معنى تغيير النبي - ص - ثوبيه بالتنعيم وهو محرم . فان شاء قال ( المحرم ) : « الحمد لله المنعم المفضل » ، وإن شاء قال : « الحمد لله على كل حال » - لوجود الحالين عنده . فاعلم ذلك ! ألا ترى تلبيته - ص - : « لبيك ! إن الحمد » - فعم
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 144
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٤