تولاهم الله بالشهادة . وهم من المقربين . وهم أهل الحضور مع الله على بساط العلم به .
قال تعالى : * ( شَهِدَ الله أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ ) * - فجمعهم مع الملائكة في بساط الشهادة . فهم موحدون عن حضور إلهي وعناية أزلية . فهم الموحدون .
وشأنهم عجيب ، وأمرهم غريب . والايمان فرع عن هذه الشهادة . فان بعث الرسول وآمنوا به - أعنى هؤلاء الشهداء - فهم المؤمنون العلماء ، ولهم الأجر التام يوم القيامة . وإن لم يؤمنوا فليسوا هم الشهداء الذين أنعم الله عليهم في قوله : * ( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ من النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * - فلو لا قوله « وحسن أولئك رفيقا » لألحقنا هؤلاء الشهداء بحصول النعمة التي لأصحاب هذه الآية . فإنهم وإن كانوا
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 399
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩٩