أو إلى فساد لا يمكن إصلاحه ، وإما إلى فساد يكون فيه تلفه فيزول ( المرء ) عن إنسانيته ، ويرجع من جملة الحيوانات ، فيسقط عنه التكليف ، فتنقطع المناسبة بينه وبين الله . وأعنى مناسبة التقريب خاصة ، لا مناسبة الافتقار .
لأن مناسبة الافتقار لا تزول عن الممكن أبدا : لا في حال عدمه ، ولا في حال وجوده .
( إذا أراد الحق أن يمنحك نزل إليك ما أنت تصعد إليه )
( 163 ) فإذا اغترب الإنسان عن موطن عبوديته ، فهي جنايته . فيقال له :
ارجع إلى وطنك ، فلا قدم لك في الربوبية أصلا من ذاتك . فإذا أراد الحق أن يمنحك منها ما شاء ، نزل إليك : ما أنت تصعد إليه . لأنه ( - تعالى - ) يعلمك ، ويعلم محلك ، وأينك . و « أنت » لا يعرفه . فأين يطلبه ؟ فما خرجت عن عبوديتك إلا لجهلك . الا تراه - سبحانه - لما أراد أن يهبك من الربانية ما شاء ، نزل إليك بأمر سماه شرعا ، بوساطة رسول ملكي ، فملكك