- 2 - إكمال الدين بالولاية
ومن الآيات النازلة يوم الغدير في أمير المؤمنين عليه السّلام قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » .
أصفقت الإماميّة عن بكرة أبيهم على نزول هذه الآية الكريمة حول نصّ الغدير بعد إصحار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بألفاظ درّيّة صريحة ، تتضمّن نصّا جليّا عرفته الصحابة وفهمته العرب ، فاحتجّ به من بلغه الخبر .
وصافق الإماميّة على ذلك كثيرون من علماء التفسير وأئمّة الحديث وحفظة الآثار من أهل السنّة . وهو الّذي يساعده الاعتبار ويؤكّده النقل الثابت في تفسير الرازي « 2 » عن أصحاب الآثار :
أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يعمّر بعد نزولها إلّا أحدا وثمانين يوما ، أو اثنين وثمانين .
وذكر المؤرّخون منهم « 3 » : أنّ وفاته صلّى اللّه عليه وآله في الثاني عشر من ربيع الأوّل .
وكأنّ فيه تسامحا بزيادة يوم واحد على الاثنين وثمانين يوما بعد إخراج يومي الغدير والوفاة . وعلى أيّ فهو أقرب إلى الحقيقة من كون نزولها يوم عرفة ؛ كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم « 4 » وغيرهما ؛ لزيادة الأيّام حينئذ .
على أنّ ذلك معتضد بنصوص كثيرة لا محيص عن الخضوع لمفادها ؛ فإلى الملتقى :
هامش
( 1 ) - المائدة : 3 .
( 2 ) - التفسير الكبير 3 : 523 [ 11 / 139 ] .
( 3 ) - راجع تاريخ الكامل 2 : 134 [ 2 / 9 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ وتاريخ ابن كثير 6 : 332 [ البداية والنهاية 6 / 365 ، حوادث سنة 11 ه ] وعدّه مشهورا ؛ والسيرة الحلبيّة 3 : 382 [ 3 / 353 ] .
( 4 ) - صحيح البخاري [ 4 / 1600 ، ح 4145 ] ؛ صحيح مسلم [ 5 / 517 ، ح 3 ، كتاب التفسير ] .