أو بعد قيام أناس آخرين بالأمر بعدهما ممّن لم يكن لهم ذكر عند عقد الولاية ، أو بيان الوصيّة ؟ !
وهل من المعقول مع هذا النصّ أن ينتخبوا للملوكيّة بعد الملك ، ولتنفيذ مقاصد الموصي بعده ، رجالا ينهضون بذلك ، كما هو المطّرد فيمن لا وصيّة له ولا عهد إلى أحد ؟ !
أللّهمّ لا ، لا يفعل ذلك إلّا من عزب عن الرأي ، فصدف عن الحقّ الصراح .
وهلّا يوجد هناك من يجابه المنتخبين - بالكسر - بأنّه لو كان للملك نظر إلى غير من عهد إليه ، وللموصي جنوح إلى سوى من أفضى إليه أمره ، فلماذا لم ينصّا عليه وهما يشهدانه ويعرفانه ؟ !
فأين أولئك الرجال ليجابهوا من مرّت عليك كلماتهم من أنّ الولاية الثابتة لمولانا بنصّ يوم الغدير تثبت له في ظرف خلافته الصوريّة بعد عثمان ؟ !
أو ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعرف المتقدّمين على ابن عمّه ، ويشهد موقفهم ، ويعلم بمقاديرهم من الحنكة ؟ !
فلماذا خصّ النصّ بعليّ عليه السّلام بعد ما خاف أن يدعى فيجيب ، وأمر الملأ الحضور أن يبايعوه ، ويبلّغ الشاهد الغائب « 1 » ؟
ولو كان يرى لهم نصيبا من الأمر فلماذا أخّر البيان عن وقت الحاجة ؟ ! وهو أهمّ فرائض الدين ، وأصل من أصوله ، وبطبع الحال أنّ الآراء في مثله تتضارب - كما تضاربت - وقد يتحوّل الجدال جلادا ، والحوار قتالا ، فبأيّ مبرّر ترك نبيّ الرحمة امّته سدى في أعظم معالم الدين ؟ !
لم يفعل نبيّ الرحمة ذلك ، ولكن حسن ظنّ القوم بالسلف الماضين العاملين
هامش
( 1 ) - تجد هذه الجمل الثلاث في غير واحد من الأحاديث فيما تقدّم .