( 343 ) ثم يقول بالوصف الأخص : « لا إله إلا أنت » . ولم يقل :
« لا ملك إلا أنت » - أدبا مع الله . فان الله قد أثبت الملوك في الأرض في قوله : * ( وجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ) * . ونفى أن يكون في العالم إله سواه ، لا بالحقيقة ولا بحكم الجعل . فقال العبد في « التوجيه » : « لا إله إلا أنت ! » .
ولو قال : « لا ملك إلا أنت » لكان نافيا لما أثبته الحق ، وما أثبته الحق لا يلحقه الانتفاء ، كما أنه إذا نفى ( الحق ) شيئا لا يمكن إثباته أصلا . - فإن كان لفظ هذا « التوجيه » نقلا عن الحق - وهو من كلام الله - فهو تصديق لما أثبته ونفاه . وإن كان من لفظ النبي - ص ! - فهو من مقام الأدب مع الله . حيث لم ينف ما أثبته الله . وإن كان لا ملك إلا الله ، ولكن الله قد أثبت الملوك .
( 344 ) فهذا معنى « لا إله إلا أنت » ، عقيب قوله : « أنت الملك » . فإنه يظهر فيه عدم المناسبة . فلما كانت الألوهية تتضمن الملك ، ولا يتضمن
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 258
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٨