مائلا إلا جناب الحق ، من إمكانى إلى وجوب وجودي بربي . فيصح لي التنزه عن العدم ، فأبقى في الخير المحض . - فهذا معنى قوله : « حنيفا » .
( 333 ) ثم قال : « وما أنا » في هذا الميل ، « من المشركين » . -
يقول : ما ملت بأمري ، كما قال العبد الصالح : * ( وما فَعَلْتُه ُ عَنْ أَمْرِي ) * .
وإنما الحق علمني كيف أتوجه إليه ؟ وبما ذا أتوجه إليه ؟ ومن ما ذا أتوجه إليه ؟
وعلى أية حالة أكون في التوجه إليه ؟ هذا ، كله ، لا بد أن يعرفه العلماء بالله في « التوجيه » . وإن لم يكونوا بهذه المثابة ، فما هم أهل « توجيه » وإن أتوا بهذا اللفظ .
( 334 ) فنفى ( المصلى ) عن نفسه الشرك . - والعبد وإن أضاف الفعل إلى نفسه ، فما هو شريك في الفعل ، وإنما هو منفرد بما يصح أن يكون له منفردا من ذلك الفعل . ويكون الحق منفردا ، بما يصح أن يكون به منفردا من ذلك الفعل . والعبد لا يشاركه سيده في عبوديته : فان السيد لا يكون
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 253
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٣