قولة * ( فَفَتَقْناهُما ) * أي الذي ميز ظاهري عن باطني ، وغيبى من شهادتي ، وفصل بين القوى الروحانية في ذاتي ، كما فصل السماوات بعضها من بعض ، « فأوحى في كل سماء » - بما جعل في كل قوة من قوى سماواتى . وقوله :
« والأرض » - ففصل بين جوارحي : فجعل للعين حكما ، وللأذن حكما ، ولسائر الجوارح حكما حكما . وهو قوله : * ( وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها ) * - وهو ما يتغذى به العقل الإنساني من العلوم التي تعطيه الحواس ، بما يركبه الفكر من ذلك : لمعرفة الله ، ومعرفة ما أمر الله بالمعرفة به .
( 331 ) فهذا ، وما يناسبه ، ينظر العالم في الله ب « التوجيه » بقوله :
فطر السماوات والأرض « . وهو بحر واسع . لو شرعنا فيما يحصل للعارف في نفسه الذي يوجب عليه أن يقول : فطر السماوات والأرض » ، ما وسعه كتاب ، ولكلت الألسن عن تعبير سماء واحدة منه !
( « حنيفا وما أنا من المشركين » )
( 332 ) ثم قال « حنيفا » أي مائلا . و « الحنف : الميل . - يقول :