( 324 ) فالذي ذكر هذا الشاعر في شعره ، هي حالة كل موجود .
إذا كل موجود لا بد له من عدو وولى . قال تعالى : * ( لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ ) * - فجعلهم أعداء له . كما قال في جزائه إياهم : * ( ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ الله ) * .
فإذا كان لله أعداء ، فكيف باجناس العالم ؟ وكذلك الولاية : لله أولياء ، ولكل موجود . فالعالم بالله ، المشغول به ، من يقول : « ما ثم إلا الله وأنا ! » - فيفنى الكل في جناب الحق . وهو الأولى . وهو الولي حقا ! إذ كانت هذه الحالة سارية حقا وخلقا . فان الله عدو للكافرين ، كما هو ولى للمؤمنين .
فهم عبيده وأعداؤه . فكيف حال عبيده ، بعضهم مع بعض ، بما فيهم من التنافس والتحاسد ؟
( 325 ) فإذا سال العارف من الله هذا التطهير ، بعد تكبيرة الإحرام ، عند ذلك يشرع في « التوجيه » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 248
مساهمون: ابن عربي
ص٢٤٨