من » . - فلما أتمها ، كوشف هذا الإنسان ، الناطق بها ، على حقارة الأسباب في أنفسها - لا نفسها ! - وافتقارها إلى موجدها لإمكانها : افتقار المسببات ( إلى مسببها ) على السواء ، وراها عينا وكشفا ، عند كشف الغطاء عن بصره ، ناطقة بتسبيح خالقها وتعظيمه .
( تسبيح كل شيء بحمد خالقه )
( 124 ) فإنه ( - سبحانه ! - ) القائل : * ( وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ ) * - تسبيح نطق يليق بذلك الشيء ، لا تسبيح حال ، ولهذا قال :
* ( لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * - لاختلاف ما يسبحون به إلا لمن سمعه ، * ( إِنَّه ُ كانَ حَلِيماً ) * - حيث لم يؤاخذ ولم يعجل عقوبة من قال : إنه تسبيح حال ، * ( غَفُوراً ) * - ساترا نطقهم عن أن تتعلق به الأسماع إلا لمن خرق الله له العادة .
( 125 ) فقد ورد أن « الحصى سبح بحضور من حضر من الصحابة في كف رسول الله » - ص ! - . وما زال الحصى مسبحا . وما خرق الله العادة إلا في أسماع السامعين ذلك ، بتعلقها بالمسموع . وما قال : * ( ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * - إلا في معرض الرد على من يقول : إنه تسبيح حال . فان العالم ، كله ، قد تساوى في