وما ينبغي لجلاله من التعظيم والتقديس ، وصفات التنزيه ، وعدم المثل والشبيه . ونبه من يدرى ومن علم ذلك من لا يدرى . وحرضوا الناس على النظر الصحيح . وأعلموهم أن للعقول ، من حيث أفكارها ، حدا تقف عنده لا تتجاوزه ، وأن لله ، على قلوب بعض عباده ، فيضا إلهيا يعلمهم فيه » من لدنه علما « ، ولم يبعد ذلك عندهم ، وأن الله قد أودع في العالم العلوي أمورا استدلوا عليها بوجود آثارها في العالم العنصري ، وهو قوله - تعالى : * ( وأَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ) * .
( 68 ) فبحثوا عن حقائق نفوسهم لما رأوا أن الصورة الجسدية إذا ماتت ما نقص من أعضائها شيء . فعلموا أن المدرك والمحرك لهذا الجسد إنما هو أمر آخر زائد عليه . فبحثوا عن ذلك الأمر الزائد ، فعرفوا نفوسهم .
ثم رأوا أنه يعلم بعد ما كان يجهل . فعلموا أنها ( أي نفوسهم ) وإن كانت أشرف من أجسادها ، فان الفقر والفاقة تصحبها . فاعتلوا بالنظر من شيء إلى شيء . وكلما وصلوا إلى شيء رأوه مفتقرا إلى شيء آخر .
حتى انتهى بهم النظر إلى شيء لا يفتقر إلى شيء ، ولا مثله شيء ، ولا يشبه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 99
مساهمون: ابن عربي
ص٩٩