من حيث حسهم ، سلط الله عليهم ، في بواطنهم ، التفكر فيما كانوا فرطوا فيه من الأمور ، التي لو عملوا بها لنالوا السعادة . ويتسلط عليهم الوهم بسلطانه ، فيتوهمون عذابا أشد مما كانوا فيه . فيكون عذابهم ، بذلك التوهم في نفوسهم ، أشد من حلول العذاب المقرون بتسلط النار المحسوسة على أجسامهم . وتلك النار التي أعطاها الوهم ، هي النار التي « تطلع على الأفئدة » . وهي التي قلنا فيها :
النار ناران : نار كلها لهب
ونار معنى على الأرواح تطلع
وهي التي مالها سفع ولا لهب
لكن لها ألم في القلب ينطبع
( من نعيم جنات الاختصاص )
( 48 ) وكذلك أهل الجنة ، يعطيهم الله من الأماني والنعيم المتوهم فوق ما هم عليه . فما هو إلا أن الشخص منهم يتوهم ذلك أو يتمناه ، فيكون فيه بحسب ما يتوهمه . إن تمناه معنى كان معنى ، أو توهمه حسا كان محسوسا . أي ذلك كان . - وذلك النعيم من جنات الاختصاص ونعيمها .