مثلها فيما تقدم . ومصداق ذلك ، قوله - ص - في الجنة :
« فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ! » - فإذا فرغوا من ذلك ، قاموا إلى « كثيب من المسك الأبيض » . فأخذوا منازلهم فيه على قدر علمهم بالله ، لا على قدر عملهم . فان العمل مخصوص بنعيم الجنان ، لا بمشاهدة الرحمن ! ( 31 ) فبينا هم على ذلك ، إذا بنور قد بهرهم ! فيخرون سجدا .
فيسرى ذلك النور في أبصارهم ظاهرا ، وفي بصائرهم باطنا ، وفي أجزاء أبدانهم كلها ، وفي لطائف نفوسهم . فيرجع كل شخص منهم عينا كله ، وسمعا كله . فيرى بذاته كلها ، لا تقيده الجهات ، ويسمع بذاته كلها ، كما سمع موسى كلام ربه من جميع الجهات وجميع أعضائه . -
فهذا ( ما ) يعطيهم ذلك النور . فبه يطيقون المشاهدة والرؤية ، وهي أتم من المشاهدة .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 77
مساهمون: ابن عربي
ص٧٧