الطريق الواحدة ، طريق الكشف . وهو علم ضروري ، يحصل عند الكشف ، يجده الإنسان في نفسه ، لا يقبل معه شبهة ، ولا يقدر على دفعه ، ولا يعرف لذلك دليلا يستند إليه سوى ما يجده في نفسه - إلا بعضهم فإنه قال : « يعطى الدليل والمدلول في كشفه ، فإنه ما لا يعرف إلا بالدليل فلا بد أن يكشف له عن الدليل . » وكان يقول بهذه المقالة صاحبنا أبو عبد الله بن الكتاني ، بمدينة فاس . سمعت ذلك منه . وأخبر عن حاله . وصدق . وأخطأ في أن الأمر لا يكون إلا كذلك ، فان غيره يجد ذلك في نفسه ذوقا من غير أن يكشف له عن الدليل . - وإما أن يحصل له عن تجل إلهي يحصل له ، وهم الرسل والأنبياء وبعض الأولياء .
( 26 ) والطريق الثاني ، طريق الفكر والاستدلال بالبرهان العقلي .
وهذا الطريق ( هو ) دون الطريق الأول ، فان صاحب النظر في الدليل قد تدخل عليه الشبه القادحة في دليله ، فيتكلف الكشف عنها ، والبحث على وجه الحق في الأمر المطلوب . - وما ثم طريق ثالث .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 74
مساهمون: ابن عربي
ص٧٤