حين سأله عن الإحسان ، بحضور جماعة من الصحابة ، « ما هو ؟ » فقال - ص ! - : « أن تعبد الله كأنك تراه » فجاء ب « كان » وقد علمت أن الخيال خزانة المحسوسات ، وأن الحق ليس بمحسوس لنا ، وما نعقل منه إلا وجوده . فجاء ب « كان » لندخله تحت قوة البصر ، فنلحقه بالوهم بالمحسوسات فقربنا من هؤلاء الذين عبدوه فيما نحتوه !
( شرف حرف التمثيل الذي هو « كان » )
( 471 ) فتدبر ما أشرنا إليه ! فان الأمر لا يكون إلا ما قرره الشارع .
فقرر في موضع ما أنكره في موضع آخر . فللعالم ، منا ، أن يقرر ما قرره الحق في الموضع الذي قرره الحق ، ولينكر ما أنكره الحق ، في الموضع الذي أنكره الحق . فما ثم إلا الايمان الصرف فلا تأخذ من سلطان عقلك إلا القبول . فانظر ما أشرف حرف التمثيل الذي هو « كان » !
« كان » سلطاننا ! فانظر له خبرا
فإنه خبر عنها مع الخبر
« كان » حرف له في الكون سلطنة
أن كنت تعلم أن العلم في النظر
هو الامام الذي فيه نصرفه
ولا يقاومه خلق من البشر
( القلب مصحف يحوى على كلام الله )
( 472 ) ولا شك أن أهل الله جعلوا القلب كالمصحف الذي يحوى كلام الله