العرب ، محل العزة والكبرياء . ولهذا تقول العرب في دعائها : « أرغم الله أنفه ! » . - « وهذا على رغم أنفك ! » . - و « الرغام » ( هو ) التراب . أي أحطك الله من كبريائك وعزك إلى مقام الذلة والصغار . فكنى عنه بالتراب . فان « الأرض » سماها الله « ذلولا » على ( صيغة ) المبالغة . فان أذل الأذلاء من وطئه الذليل . والعبيد أدلاء .
وهم يطئون الأرض بالمشي عليها في مناكبها . فلهذا سماها ( القرآن ) ببنية المبالغة .
( الاستنثار أو استعمال أحكام العبودية )
( 199 ) ولا يندفع هذا ، ولا تزول الكبرياء من الباطن إلا باستعمال أحكام العبودية والذلة والافتقار . ولهذا شرع الاستنثار في الاستنشاق .
فقيل له : اجعل في أنفك ماء ، ثم انتثر . و « الماء » ، هنا ، علمك بعبوديتك ، إذا استعملته في محل كبريائك ، خرج بالكبرياء من محله :
وهو الاستنثار . ومنه فرض ، واستعماله في الباطن ، فرض بلا شك .