كيف قال في هذا المقام ، يعلم رجاله كيف يكونون فيه : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، وقال : « استفت قلبك وإن أفتاك المفتون » - فاحالهم على قلوبهم لما علم ما فيها من سر الله ، الحاوية عليه ، في تحصيل هذا المقام .
ففي القلوب عصمة إلهية لا يشعر بها إلا أهل المراقبة ، وفيه ستر لهم . فان هؤلاء الرجال لو سألوا ، وعرف منهم البحث والتفتيش ، في مثل هذا ، عند الناس وعند العلماء الذين سئلوا في ذلك ، - بالضرورة كان يشار إليهم ، ويعتقد فيهم « الدين الخالص » ، كبشر الحافي وغيره ، وهو من أقطاب هذا المقام : عرف به ، وسلم له .
( 78 ) حكى أن أخت بشر الحافي سالت أحد أئمة الدين - هو أحمد ابن حنبل - في الغزل الذي تغزله لضوء مشاعل الظاهرية ، إذا مروا بها ليلا ، وهي على سطحها . فعرفت ، بهذا السؤال ، أنها من أهل الورع . ولو عملت
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 79
مساهمون: ابن عربي
ص٧٩