( الفتيان والملامتية )
( 48 ) وهذا المقام لا يكون إلا للفتيان ، « أصحاب القوة » ، الحاكمين على طبائع النفوس والعادات . ولا يكون في هذا المقام ، من هذه الطائفة ، إلا « الملامية » : فان الله قد ولاهم على نفوسهم ، وأيدهم بروح منه عليها .
فلهم التصريف التام ، والكلمة الماضية ، والحكم الغالب . فهم السلاطين في صور العبيد . يعرفهم « الملا الأعلى » . فليس أحد ، مما سوى الإنس والجان ، إلا ويقول بفضله ، إلا بعض الثقلين : فان الحسد يمنعهم من ذلك !
( طبقات الفتيان ومنزلتهم )
( 49 ) فطبقات « الفتيان » هو ما ذكرناه : من يعلم ، منهم ، علم الله في الحركات ، ومن لا يعلم علم الله في ذلك على التعيين ، وإن علم أن ثم أمرا لم يطلعه الله عليه . - وأما منزلتهم ، فهو الذي قلنا ، في أول الباب ، في قوله ( - تعالى ! - ) : * ( ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) * . وينظر إلى هذا الإيجاد ، من الحقائق الإلهية ، الآية الأخرى : وهي قوله ( - تعالى ! - ) :
* ( إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) * . -