إبراهيم - ع ! - لما رأى الشيب ، قال : « يا رب ! ما هذا ؟ قال : الوقار قال : اللهم ! زدني وقارا » .
( 39 ) فهذا حال الفتوة ومقامها . وأصحابها يسمون الفتيان . وهم الذين حازوا مكارم الأخلاق أجمعها . ولا يتمكن لأحد أن يكون حاله مكارم الأخلاق ، ما لم يعلم المحال التي يصرفها فيها ، ويظهر بها . فالفتيان أهل علم وافر .
وقد أفردنا لها ( أي للفتوه ) بابا في داخل هذا الكتاب حين تكلمنا على « المقامات » و « الأحوال » . فمن ادعى « الفتوة » ، وليس عنده علم بما ذكرناه ، فدعواه كاذبة ، وهو سريع الفضيحة . فلا ينبغي ( أن ) يسمى « فتى » إلا من علم مقادير الأكوان ، ومقدار الحضرة الإلهية . فيعامل كل موجود على قدره من المعاملة ، ويقدم من ينبغي أن يقدم ، ويؤخر ما ينبغي أن يؤخر .
( الأصل الذي ينبغي أن يعول عليه في الفتوة )
( 40 ) وتفاصيل هذا المقام ، وحكم الطائفة فيه ، استوفيناه في « رسالة الأخلاق » التي كتبنا بها للفخر ، محمد بن عمر بن خطيب الري - رحمه الله ! - .
فلنذكر منها ، في هذا الباب ، الأصل الذي ينبغي أن يعول عليه