حقيقة هذا - وهو من العالم ، ولم يحصل عنده علم بحقيقته - فهو بخالقها أعجز ، وأجهل ، وأشد حيرة . ونبهه ، بذلك ، أن تجليات الحق له أرق وألطف معنى ، من هذا الذي قد حارت العقول فيه ، وعجزت عن إدراك حقيقته ، إلى أن بلغ عجزها أن تقول : هل لهذا ماهية ، أو لا ماهية له ؟
فإنها لا تلحقه بالعدم المحض - وقد أدرك البصر شيئا ما - ، ولا بالوجود المحض - وقد علمت أنه ما ثم شيء - ، ولا بالإمكان المحض .
( النوم ، وما بعد الموت إلى حين البعث ، وحال المكاشفة )
( 579 ) وإلى مثل هذه الحقيقة ، يصير الإنسان في نومه ، وبعد موته . فيرى الأعراض صورا قائمة بنفسها - تخاطبه ويخاطبها - ، أجسادا لا يشك فيها . والمكاشف يرى في يقظته ما يراه النائم في حال نومه ، والميت بعد موته - كما يرى ، في الآخرة ، صور الأعمال توزن مع كونها أعراضا .
ويرى الموت كبشا أملح يذبح . والموت ، نسبة مفارقة عن اجتماع . - فسبحان من يجهل فلا يعلم . ويعلم فلا يجهل . لا إله الا هو العزيز الحكيم !