فإنه ، قبل كونه ، يمكن أن يكون له البقاء في العدم ، أو يوجد . فمن هذه الحقيقة ، له قبول النعيم وقبول العذاب . فالجنة تطلب الجميع ، والجميع يطلبها . والنار تطلب الجميع ، والجميع يطلبها . فان الله يقول :
* ( وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) * - أي أنتم قابلون لذلك . ولكن حقت الكلمة . وسبق العلم . ونفذت المشيئة . فلا راد لأمره . ولا معقب لحكمه .
( 563 ) فينزل أهل الجنة ، في الجنة ، على أعمالهم . ولهم جنات الميراث ، وهي التي كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة . ولهم جنات الاختصاص .
يقول الله تعالى : * ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ من عِبادِنا من كانَ تَقِيًّا ) * - فهذه ( هي ) الجنة التي حصلت لهم ، بطريق الورث ، من أهل النار الذين هم أهلها . إذ لم يكن في علم الله أن يدخلوها . ولم يقل في أهل النار انهم يرثون من النار أماكن أهل الجنة ، لو دخلوا النار ، وهذا من سبق الرحمة بعموم فضله - سبحانه . !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 399
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩٩