بينهم بالألفاظ التي اصطلحوا عليها . فلا يعرف الأجنبي الجليس ما هم فيه ، ولا ما يقولون .
( 374 ) ومن أعجب الأشياء في هذه الطريقة - ولا يوجد إلا فيها - أنه ما من طائفة تحمل علما ، من المنطقين ، والنحاة ، وأهل الهندسة ، والحساب ، والتعاليم ، والمتكلمين ، والفلاسفة ، - إلا ولهم اصطلاح لا يعلمه الدخيل فيهم إلا بتوقيف من الشيخ ، أو من أهله - لا بد من ذلك - ، إلا أهل هذه الطريقة خاصة ، إذا دخلها المريد الصادق - وبهذا يعرف صدقه عندهم - وما عنده خبر بما اصطلحوا عليه . -
( 375 ) فإذا فتح الله له عين فهمه ، وأخذ عن ربه في أول ذوقه ، وما يكون عنده خبر بما اصطلحوا عليه ، ولم يعلم أن قوما من أهل الله اصطلحوا على ألفاظ مخصوصة ، فإذا قعد معهم ، وتكلموا باصطلاحهم على تلك الألفاظ التي لا يعرفها سواهم ، أو من أخذها عنهم ، - فهم هذا المريد الصادق جميع ما يتكلمون به ، حتى كأنه الواضع لذلك الاصطلاح ، ويشاركهم في الكلام بها معهم ، ولا يستغرب ذلك من نفسه . بل يجد علم ذلك ضروريا لا يقدر
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 276
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٦