فهل في العلى شيء يقاوم أمركم
وقد فتكت أسيافكم في الورى فتكا ؟
فلو كنت تدري - يا حبيبي ! - وجوده
ومن أنت ؟ كنت السيد العلم الملكا
وكان إله الخلق يأتيك ضعف ما
أتيت إليه ، إن تحققته ، ملكا
( ملك الملك : والرابطة الوجودية بين الحق والخلق )
( 133 ) اعلم - أيدك الله ! - أن الله يقول :
ادعوني أستجب لكم
.
فإذا علمت هذا ، علمت أن الله رب كل شيء ومليكه . فكل ما سوى الله تعالى مربوب لهذا الرب ، وملك لهذا الملك الحق - سبحانه ! - . ولا معنى لكون العالم ملك الله تعالى إلا تصرفه فيه ، على ما يشاء ، من غير تحجير ، وأنه محل تأثير الملك ، سيده - جل علاه ! - . فتنوع الحالات ، التي هو العالم عليها ، هو تصرف الحق فيه ، على حكم ما يريد .
( 134 ) ثم إنه لما رأينا الله تعالى يقول :
كتب ربكم على نفسه الرحمة
- فأشرك نفسه مع عبده في الوجوب عليه ، وإن كان هو الذي أوجب على نفسه ما أوجب . - فكلامه صدق . ووعده حق . - كما يوجب الإنسان بالنذر على نفسه ابتداء ، ما لم يوجبه الحق عليه . فأوجب الله عليه الوفاء