اعلم ( بي ) من إخبارى الموافق لنظرك ، ليصح لك الايمان علما ، كما يصح لك العلم من غير إيمان ، الذي هو قبل التعريف . ف ( على هذا ) أمره .
( 83 ) فمن أجل هذا الأمر ، على نظر بعض الناس ورأيهم فيه ، نظرنا :
من أين نتوصل إلى معرفته ( - تعالى - ) ؟ فنظرنا على حكم الانصاف ، وما أعطاه العقل الكامل ، بعد جده واجتهاده الممكن منه . فلم نصل إلى المعرفة به - سبحانه - إلا بالعجز عن معرفته . لأنا طلبنا أن نعرفه ، كما نطلب معرفة الأشياء كلها ، من جهة الحقيقة التي هي المعلومات عليها . فلما عرفنا أن ، ثم ، موجودا ليس له مثل ، ولا يتصور في الذهن ، ولا يدرك : فكيف يضبطه العقل ؟ هذا ما لا يجوز مع ثبوت العلم بوجوده . فنحن نعلم أنه موجود ، واحد في ألوهته .
وهذا هو العلم الذي طلب منا ، غير عالمين بحقيقة ذاته ، التي يعرف - سبحانه - نفسه عليها . وهذا هو العلم بعدم العلم الذي طلب منا . فلما كان - تعالى - لا يشبه شيئا من المخلوقات في نظر العقل ، ولا يشبهه شيء منها ، وكان الواجب علينا ، أولا ، لما قيل لنا : « فاعلموا أنه لا إله إلا الله » - أن نعلم ما العلم ؟ - وقد علمناه - فقد علمنا ما يجب علينا من علم العلم أولا .
انتهى الجزء الثامن - والحمد لله !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 93
مساهمون: ابن عربي
ص٩٣