كان قبولها أسبق ، لعدم الشغل ، وصفاء المحل من كدورات العلائق ، فإنه نزيه .
فلهذا جعلها ( غير أبى طالب ) السبب المؤثر .
( 23 ) ولو عرف هذا القائل أن تلك الحقائق الأول ، إنما توجهت على ما يناسبها في اللطافة ، وهو أنفاس الإنسان ، فتحرك الفلك العلوي ، الذي يناسبه عالم الأنفاس . وهذا مذهب أبي طالب . ثم يحرك ذلك الفلك العلوي العضو المطلوب بالغرض المطلوب ، بتلك المناسبة التي بينهما . فان الفلك العلوي وإن لطف ، فهو في أول درج الكثافة وآخر درج اللطافة ، بخلاف عالم أنفاسنا .
( 24 ) واجتمعت المذاهب . فان الخلاف لا يصح عندنا ولا في طريقنا .
لكنه ( أي الامر ) كاشف ، وأكشف . فتفهم ما أشرنا إليه وتحققه ، فإنه سر عجيب من أكبر الأسرار الإلهية . وقد أشار إليه أبو طالب في كتاب « القوت » له .
( التلوين والتمكين في عالم الحروف )
( 25 ) ثم نرجع ونقول : فافتقر المتكلم إلى التلوين ليبلغ إلى مقصده .
فوجد في عالم الحروف والحركات قابلا لما يريده منها ، لعلمها أنها لا تزول عن حالها ، ولا تبطل حقيقتها . فيتخيل المتكلم أنه قد غير الحرف ، و ( هو في الحقيقة ) ما غيره . برهان ذلك : أن تفنى نظرك في « دال » زيد ، من حيث هو « دال » ، وانظر فيه من حيث تقدمه « قام » ، مثلا : وتفرغ إليه ،