الأول والآخر ، ولا الباطن والظاهر . وإن كانت أسماؤه الحسنى على هذا الطريق الأسنى ، ولكن بينها تباين في المنازل ، يتبين ذلك عندما تتخذ وسائل لحلول النوازل . فليس عبد الحليم هو عبد الكريم ، وليس عبد الغفور هو عبد الشكور . فكل عبد له اسم هو ربه ، وهو جسم ، ذلك الاسم قلبه .
( 4 ) فهو العليم - سبحانه - الذي علم وعلم ، والحاكم الذي حكم وحكم ، والقاهر الذي قهر وأقهر ، والقادر الذي قدر وكسب ولم يقدر .
( وهو ) الباقي الذي لم تقم به صفة البقاء ، والمقدس في المشاهدة ، عن المواجهة والتلقاء . بل العبد في ذلك الموطن الأنزه ، لا حق بالتنزيه ، لا أنه - سبحانه وتعالى - في ذلك المقام الأنزه ، يلحقه التشبيه . فتزول من العبد ، في تلك الحضرة ، الجهات ، وينعدم ، عند قيام النظرة به ، منه الالتفات .
( 5 ) أحمده حمد من علم أنه - سبحانه - علا في صفاته وعلى ، وجل في ذاته وجلى ، وأن حجاب العزة ، دون سبحانه ، مسدل ، وباب الوقوف على معرفة ذاته مقفل . إن خاطب عبده : فهو المسمع السميع ! وإن فعل ما أمر بفعله : فهو المطاع المطيع ! ( 6 ) ولما حيرتني هذه الحقيقة ، أنشدت على حكم الطريقة الخليقة :
الرب حق والعبد حق
يا ليت شعري من المكلف ؟
إن قلت عبد فذاك ميت
أو قلت رب أنى يكلف ؟