وأبو بكر من طينة واحدة ، فسبق محمد وصلى أبو بكر . . . -
ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه : لا تحزن إن الله معنا
فكان كلامهما كلامه - سبحانه ! - . فلم يعد المرتبة ، وعدى الخطاب إلى المرتبة الأخرى ، فقال ( - تعالى - ) كأنه مبتدئ ، وهو عاطف على هذا الكلام :
ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم
فأرسلها . فمن الناس من قطعها ، ومنهم من وصلها . - في هذا ( الحرف المؤنس ) مقام الإثبات وبقاء الرسم وظهور العين وسلطان الحقائق وتمشية العدل من باب الفضل والطول . - و ( الحرف ) الموحش محو لا محق ، صاحب علة يرتقى .
فتحقق ما ذكرناه ! ( 688 ) وأما قولنا : له الذات والصفات والأفعال ، على حسب الوجوه ( المذكورة ) ، - فأي حرف له وجه واحد ، كان له من هذه الحضرات حضرة واحدة ، أي شيء واحد ، على حسب علوه ونزوله ، وكذلك إذا تعددت الوجوه - وأما قولنا : له من الحروف ( كذا وكذا ) ، فإنما أعنى الحقائق المتممة لذاته من جهة ما . - وأما قولنا : له من الأسماء ( الإلهية كذا وكذا ) ، فنريد به الأسماء الإلهية التي هي الحقائق القديمة التي عنها ظهرت حقائق بسائط ذلك الحرف لا غير . ولها منافع كثيرة عالية الشأن عند العارفين ، إذا أرادوا التحقق بها حركوا الوجود من أوله إلى آخره . فهي لهم هنا خصوص ، وفي الآخرة ( هي ) عموم ( لجميع أهل الجنة ) . بها يقول المؤمن في الجنة ، للشيء يريده : كن ! فيكون .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 360
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦٠