إليك وحيه
فرقانا مفصلا ،
وقل رب زدني علما
بتفصيل ما أجملته في من المعاني . - وقد أشار ( الحق - تعالى - ) من باب الأسرار فقال :
إنا أنزلناه في ليلة
ولم يقل : بعضه ، ثم قال :
فيها يفرق كل أمر حكيم
وهذا هو وحى الفرقان ، وهو الوجه الآخر من الوجهين . وسيأتي الكلام على « بسم الله الرحمن الرحيم » في بابه الذي أفردت له في هذا الكتاب .
( 679 ) واعلموا أن بسملة سورة براءة هي التي في ( سورة ) النمل .
فان الحق - تعالى - إذا وهب شيئا لم يرجع فيه ولا يرده إلى العدم . فلما خرجت رحمة براءة - وهي البسملة - حكم التبري من أهلها برفع الرحمة عنهم . فوقف الملك بها ، لا يدرى أين يضعها . لأن كل أمة من الأمم الانسانية قد أخذت رحمتها بإيمانها بنبيها . فقال - تعالى - أعطوا هذه البسملة للبهائم التي آمنت بسليمان - ع - وهي لا يلزمها إيمان إلا برسولها ، فلما عرفت قدر سليمان وآمنت به ، أعطيت من الرحمة الانسانية حظا ، وهو « بسم الله الرحمن الرحيم » الذي سلب عن المشركين . وفي هذه السورة هي الجساسة .
( 680 ) وأما الطبقة الخامسة ( من الحروف ) - وهي عين صفاء الخلاصة -
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 355
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٥