( 617 )
معرفة لام ألف : لا
تعانق الألف العلام واللام
مثل الحبيبين فالأعوام أحلام
والتفت الساق بالساق التي عظمت
فجاءني منهما في اللف إعلام
إن الفؤاد إذا معناه عانقه
بدا له فيه إيجاد وإعدام
( 618 ) اعلم أنه لما اصطحب الألف واللام صحب ، كل واحد منهما ميل ، وهو الهوى والغرض . والميل لا يكون إلا عن حركة عشقية . فحركة اللام ، حركة ذاتية ، وحركة الألف ، حركة عرضية . فظهر سلطان اللام على الألف ، لاحداث الحركة فيه . فكانت اللام ، في هذا الباب ، أقوى من الألف لأنها أعشق : فهمتها أكمل وجودا : وأتم فعلا . والألف أقل عشقا ، فهمتها أقل تعلقا باللام ، فلم تستطع أن تقيم أودها .
( 619 ) فصاحب الهمة ، له الفعل ، بالضرورة ، عند المحققين . هذا حظ الصوفي ومقامه ، ولا يقدر يجاوزه إلى غيره . فان انتقل إلى مقام المحققين ، فمعرفة المحقق فوق ذلك . وذلك أن الألف ليس ميله من جهة فعل اللام فيه بهمته ، وإنما ميله نزوله إلى اللام بالألطاف ، لتمكن عشق اللام فيه . ألا تراه قد لوى ساقه بقائمة الألف وانعطف عليه ، حذرا من الفوت ؟ فميل الألف إليه ، نزول . كنزول الحق إلى السماء الدنيا - وهم أهل الليل - في الثلث الباقي . -
وميل اللام ، معلوم عندهما ( المحقق والصوفي ) ، معلول ، مضطر ، لا اختلاف عندنا فيه إلا من جهة الباعث خاصة .