تنبيه ( تتمة الكلام على ألم ذلك الكتاب )
( من طريق الأسرار ) ( 530 ) قال - تعالى - :
ذلك الكتاب
ولم يقل . « تلك آيات الكتاب » . فالكتاب ، للجمع ، والآيات ، للتفرقة . و « ذلك » ، مذكر ، مفرد .
و « تلك » مفرد ، مؤنث . - فأشار - تعالى - ب « ذلك الكتاب » ، أولا . لوجود الجمع أصلا ، قبل الفرق ، ثم أوجد الفرق في « الآيات » ، كما جمع العدد كله في الواحد ، كما قدمناه . فإذا أسقطناه ( أي الواحد ) انعدمت حقيقة ذلك العدد ، وما بقي للألف أثر في الوجود ، وإذا أبرزناه برزت ( عين ) الألف في الوجود . - فانظر إلى هذه القوة العجيبة ، التي أعطتها حقيقة الواحد ، الذي منه ظهرت هذه الكثرة إلى ما لا يتناهى . وهو فرد في نفسه ، ذاتا واسما .
( 531 ) ثم أوجد ( الحق ) الفرق في « الآيات » قال - تعالى - :
إنا أنزلنا في ليلة مباركة
ثم قال :
فيها يفرق كل أمر حكيم
. فبدأ بالجمع الذي هو « كل شيء » . قال - تعالى - :
وكتبنا له في الألواح من كل شيء
« في الألواح » ( إشارة إلى ) مقام الفرق ، - « من كل شيء » إشارة إلى الجمع ، - « موعظة وتفصيلا » : ردا إلى الفرق ، - « لكل شيء » ردا إلى الجمع .