( 82 ) وأما قولك ، إن قلت : سمعها من فيلسوف أو طالعها في كتبهم ، - فإنك ربما تقع في الكذب والجهل . أما الكذب ، فقولك : سمعها أو طالعها ، وأنت لم تشاهد ذلك منه . وأما الجهل ، فكونك لا تفرق بين الحق ، في تلك المسالة ، والباطل . - وأما قولك : إن الفيلسوف لا دين له ، فلا يدل كونه لا دين له على أن كل ما عنده باطل . وهذا مدرك بأول العقل عند كل عاقل .
( 83 ) فقد خرجت ( يا أخي ! ) باعتراضك على الصوفي ، في مثل هذه المسالة ، عن العلم والصدق والدين ، وانخرطت في سلك أهل الجهل والكذب والبهتان ، ونقص العقل والدين ، وفساد النظر والانحراف . أرأيت لو أتاك بها رؤيا رآها ، هل كنت إلا عابرها وتطلب على معانيها ؟ فكذلك ، خذ ما أتاك به هذا الصوفي ، واهتد على نفسك قليلا ، وفرغ لما أتاك به محلك حتى تبرز لك معناها ، أحسن من أن تقول يوم القيامة :
* ( قَدْ كُنَّا في غَفْلَةٍ من هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ) * .
( 84 ) فكل علم إذا بسطته العبارة ، حسن وفهم معناه ، أو قارب وعذب عند السامع الفهم ، فهو علم العقل النظري لأنه تحت إدراكه ، ومما يستقل به لو نظر . إلا علم الأسرار ، فإنه إذا أخذته العبارة سمج واعتاص على الأفهام
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 146
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٦