الجزء الثالث من الفتح المكي
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب ( مراتب العلوم )
( 64 ) قلنا : وربما وقع عندي أن أجعل في هذا الكتاب ، أولا ، فصلا في العقائد المؤيدة بالأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة . ثم رأيت أن ذلك تشغيب على المتاهب ، الطالب للمزيد ، المتعرض لنفحات الجود باسرار الوجود .
فان المتاهب إذ لزم الخلوة والذكر ، وفرغ المحل من الفكر ، وقعد فقيرا لا شيء له ، عند باب ربه ، حينئذ يمنحه الله - تعالى - ويعطيه من العلم به ، والأسرار الإلهية والمعارف الربانية ، التي أثنى الله - سبحانه - بها على عبده خضر فقال : * ( عَبْداً من عِبادِنا آتَيْناه رَحْمَةً من عِنْدِنا وعَلَّمْناه من لَدُنَّا عِلْماً ) * . وقال تعالى : * ( واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله ) * وقال : * ( إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) * وقال : * ( ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ به ) * .