قولنا إنه متواطئ لأمرين أحدهما أن المتواطئ قد يغلب استعماله في بعض أفراده دون بعض
والثاني ما أشرنا إليه فيما سبق أن لفظ الناس صورته واحدة وهو لفظان في الحقيقة وهو الذي يقال له أصلان
فالناس الموضوع للإنس فقط مادته من همزة ونون وسين والألف التي وسط زائدة فوزنه عال وهو غير الناس المتواطئ بين الإنس والجن فإن مادته من نون وواو وسين ولا حذف فيه بل قلبت واوه ألفا فوزنه فعل ولولا ما ذكرناه من التغاير لكان مشتركا وثم ألفاظ في اللغة هكذا صورتها واحدة وإذا نظر إلى تصريفها واشتقاقها علم تغايرها مثل زال ماضي يزال وزال ماضي يزول ومثل علا التي هي فعل وعلى التي هي حرف وكثير من الألفاظ لا نطيل بذكره فلفظ الناس من هذا القبيل هذا الذي تختاره فيه وإن كان بعض النحاة ينقل فيه خلافا
وقول السائل إنه حيث أطلق الناس فالمراد ولد آدم هو الظاهر لكنا قدمنا خلافا في قوله في صدور الناس والآيتان اللتان ذكرهما المراد فيهما ولد آدم لقرينة فيهما ولا يلزم أن يكون ذلك في كل موضع والقرينة المذكورة منتفية في قوله قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا .
* ( فصل ) * قال السائل وقوله صلى الله عليه وسلم وأرسلت إلى الخلق عامة أي رحمة
أقول هذا تفسير باطل لأن فيه خروجا عن موضوع اللفظ بلا دليل ومخالف لمقصود الحديث من قوله قبله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إلى قومه فتفسير الإرسال هنا بالرحمة تحريف وهو مما يشمئز له الطبع فأحاشي السائل منه ولا يسلك مثل هذه التأويلات إلا حيث تكون أدلة قوية تلجئ إلى ذلك وها هنا بالعكس الأدلة توافق الظاهر فأي ضرورة تدعو إلى هذه التعسفات .
* ( فصل ) * قال ويتعين ذلك جمعا بينه وبين قوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ولكون الخلق فيه من يتأتى الإرسال إليه
أقول أما الجمع بينه وبين الآية فلا منافاة بينهما فإن المذكور في الحديث المرسل إليه والمذكور في الآية العلة التي هي الرحمة وقد ثبت أن الرحمة عامة فلو عكس السائل وجعل
فتاوى السبكي — صفحة 615
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٦١٥