والنبي صلى الله عليه وسلم كل منهما تجب إجابته والإيمان به ووجوب إجابة النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي تعلق شرعه بهم ووجوب إجابة القرآن تقتضي وجوب امتثال ما فيه فيتعلق بهم جميع تكاليفه من الأصول والفروع فقصر السائل كلامه على الإيمان به ليس بجيد وهم قد أمروا بالإيمان والإجابة فلم تزل الإجابة وتكلم في الإيمان وإن قال المراد بالإجابة الإيمان منعناه فإنهما أمران متغايران
وقوله وبتقدير عوده إليه صلى الله عليه وسلم فهو دال على وجوب الإيمان به صحيح
وقوله ومطلق الإيمان به أعم من الإيمان بكونه رسولا إليهم إلى آخره
جوابه أنهم أمروا بإجابته وبالإيمان به على الأمر بالإجابة لا شك أنه لا يرد على هذا السؤال والأمر بالإيمان به محمول على الإيمان به على ذلك الوجه وهو كونه داعيا إلى الله تجب عليه إجابته وذلك هو الإيمان بكونه رسولا إليهم
وأما وجوب الإيمان علينا بموسى وعيسى عليهما السلام فمعناه أنا نؤمن بأنهما نبيان رسولان إلى بني إسرائيل كريمان ومحلهما المحل الذي أحلهما الله تعالى وذلك واجب على الجن ويجب عليهم مثل ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم وزيادة الإيمان بأنه داع لهم يجب عليهم إجابته لما أمرهم به قومهم كإيماننا به صلى الله عليه وسلم
وحاصله أن كل رسول داع يجب على المدعو الإيمان بأنه رسول إليه ويجب على غير المدعو الإيمان بأنه رسول في الجملة والجن مدعوون كما دل عليه كلام بعضهم لبعض فيجب عليهم الإيمان بأنه رسول إليهم فقد تبين أن الواجب عليهم الأخص بخلاف ما قال السائل .
* ( فصل ) * قال السائل وكونه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين لا يلزم منه رسالته فإن الرحمة أعم من الرسالة صحيح وقد حصل من الأدلة ما يستغنى به عن الاستدلال بذلك .
* ( فصل ) * والضمير في قوله ليكون للعالمين نذيرا يجوز عوده إلى الفرقان وبتقدير عوده إليه فالنذير أعم من الرسول وأيضا فهو مخصوص
أقول كون الضمير للفرقان يرده كونه أبعد وكون النذير أعم من الرسول إن أراد بحسب الوضع اللغوي فالنذير والرسول كل منهما أعم من الآخر من وجه لأن النذير هو المخبر بما يخاف منه سواء أكان الخبر عن نفسه أم عن غيره والرسول هو المخبر عن غيره سواء أكان بمخوف أم بغيره وسمي الرسول عن الله نذيرا لأنه يخوف الناس عذاب الله
فتاوى السبكي — صفحة 612
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٦١٢