من أرسل إليه فمجرد وصول ذلك البلاغ إليه كان شعر به النبي صلى الله عليه وسلم أم لم يشعر وقد أعلمه الله تعالى به في كتابه فعلم حصول البلاغ لهم وإنما قلنا ذلك لئلا يقول قائل لو كان رسولا إليهم لقصد إبلاغهم
فجوابه ما ذكرناه وأن البلاغ قد حصل بإعلام الله تعالى له وهو كاف كما يحصل لمن في أطراف الأرض من الإنس
وروى مسلم في صحيحه قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني عبد الأعلى عن داود عن عامر قال سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه بالأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا يا رسول الله طلبناك ففقدناك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم
وفي رواية أخرى عند مسلم قال الشعبي وكان من جن الجزيرة إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصلا من حديث عبد الله
وفي رواية أخرى عنده عن عبد الله قال لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووددت أنى كنت معه ومعنى هذا أنه ود لو كان معه عند ذهابه إليهم وليس معناه أنه لم يكن معه مطلقا تلك الليلة لأنه قد تقدم أنه كان هو والصحابة معه
وجميع هذه الروايات متفقة على أن داعيهم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم قاصدا واجتمع بهم وقرأ عليهم القرآن وهي واقعة أخرى بلا شك غير الواقعة التي رواها ابن عباس المذكورة في القرآن
وفي سنن أبي داود عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن ما في إداوتك قال نبيذ قال تمرة طيبة وماء طهور
وقد تكلم في هذا الحديث أبو زرعة وغيره وبينوا أنه ليس بصحيح وهو كما قالوه فلا يعارض ما في الصحيح من أنه لم يكن معه
وفي البخاري ومسلم عن ابن مسعود
فتاوى السبكي — صفحة 600
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٦٠٠