الأمور والقول بأن هذا وحده كفر يحتاج إلى دليل وأما إذا أبغضه لشحناء بينهما دنيوية ونحوها فلا يظهر تكفيره
وهذا الرافضي لعنه الله ومن أشبهه بغضهم لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لا شك أنه ليس لأجل الصحبة لأنهم يحبون عليا والحسن والحسين وغيرهما ولكنه بهوى أنفسهم واعتقادهم بجهلهم ظلمهم لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنهم إذا اقتصروا على السب من غير تكفير ولا جحد لمجمع عليه لا يكفرون
واعلم أن من كان كفره للطعن في الدين فإن توبته مقبولة لقوله تعالى وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون دليل لقبول توبتهم وهذا الرافضي لعنه الله الذي صدر منه هذا الطعن لم ينته ولم يتب
الأمر الخامس الذي يمكن أن يتمسك به في قتل هذا الرافضي أن هذا المقام الذي قام لا شك أنه يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وإيذاؤه صلى الله عليه وسلم موجب للقتل بدليل الحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيمن آذاه من يكفيني عدوي فقال خالد بن الوليد أنا أكفيكه فبعثه إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله وهو حديث صحيح قاله علي بن المديني للخليفة لما سأله عن حديث فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم وقال له الخليفة هذا الحديث عن رجل من بلقين قال علي يا أمير المؤمنين هذا رجل معروف فأعطاه الخليفة ألف دينار
لكن الأذى على قسمين أحدهما يكون فاعله قاصدا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أن هذا يقتضي القتل وهذا كأذى عبد الله بن أبي في قصة الإفك
والآخر أن لا يكون فاعله قاصدا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم مثل كلام مسطح وحمنة في الإفك فهذا لا يقتضي قتلا وكلام هذا الرافضي لعنه الله قد يقال إنه من هذا القبيل لانتصاره بزعمه لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لكن في المقام الذي قام به فحش وهضم لمنصب الخلفاء الراشدين الذين أقام بهم الدين رضي الله عنهم
ومن الدليل على أن الأذى لا بد أن يكون مقصودا قال تعالى إن ذلكم كان يؤذي النبي فهذه الآية في ناس صالحين من الصحابة لم يقتض ذلك الأذى كفرا وكل معصية ففعلها مؤذ
فتاوى السبكي — صفحة 591
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٥٩١